معاهدة لوزان عام 1923

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

معاهدة لوزان عام 1923

مُساهمة  المدير في الجمعة يوليو 25, 2008 2:37 am

معاهدة لوزان عام 1923
دخلت الإمبراطورية العثمانية التي كانت تسمى بالرجل المريض الحرب العالمية الأولى عام 1914-1918 إلى جانب ألمانيا، وخسرت الحرب. وقَّعت كل من بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية اتفاقية سرية باسم اتفاقية سايكس بيكو في 16 ايار عام 1916. تضمنت الاتفاقية تقسيم الممتلكات العثمانية بما فيها كردستان العثمانية بينهم. انسحبت روسيا بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية بزعامة لينين عام 1917 وبذلك انفردت بريطانيا وفرنسا الاستعماريتين حكم المنطقة. هنا أصبحت القضية الكردية أكثر تعقيدا بل أصبحت من المعضلات الدولية حيث بموجب هذه الاتفاقية أصبحت كردستان الجنوبية ضمن خارطة العراق وكردستان الغربية ضمن خارطة سوريا، وكردستان الشمالية ضمن خارطة تركيا. بينما بقيت كردستان الشرقية على حالها ضمن خارطة إيران لأن اتفاقية سايكس بيكو لم تشمل إيران. وقد كرست الدول الاستعمارية هذا التقسيم لكردستان ودول الشرق الأوسط في مؤتمر سان ريمو عام 1920.
إحتلال بريطانيا للعراق وكردستان الجنوبية وتأسيس الدولة القومية العراقية
تشكلت الدول القومية التي ضمت أجزاء من كردستان وهي تركيا والعراق وسوريا وإيران بعد الحرب العالمية الاولى. ونحن هنا نعالج قضية العراق وكردستان الجنوبية. فقد احتلت القوات الإنكليزية بقيادة الجنرال مود بغداد في 19 آذار 1917. وفي نهاية عام 1918 احتلت القوات البريطانية أجزاء من كردستان الجنوبية التي تسمى اليوم كردستان العراق بعد معارك طاحنة مع القوات العثمانية. وقرر مجلس الحلفاء الأعلى وضع العراق تحت الانتداب البريطاني في 25 نيسان 1920. وقد وردت في المادة السادسة عشرة من "لائحة الانتداب البريطاني" في 9 كانون الأول عام 1920 بصدد القضية الكردية ما يلي: "لاشئ ما في هذا الانتداب يمنع المنتدب من تأسيس حكومة مستقلة إداريا في المقاطعات الكردية.
الإنتفاضات الكردية والتدخل البريطاني بإلحاق كردستان الجنوبية بالعراق العربي
قاد الزعيم الكردي الشيخ محمود الحفيد انتفاضته الأولى عام 1919 والتي أخمدت بقوة السلاح الإنكليزي. ولكنه ما لبث أن قاد انتفاضته المشهورة الثانية عام 1922 واجبر المستعمرين الانكليز أن يستدعوه لتشكيل حكومة كردية مستقلة ذات علاقة بالدول المجاورة. وقد اعترفت الحكومتان العراقية والبريطانية بحكومة الحفيد والتي كانت عاصمتها السليمانية. ونصب الشيخ حفيد نفسه ملكا عليها ورفع العلم الكردي.
ومن جانب آخر كانت بريطانيا تخطط لضرب الحركة التحررية الكردية. فاتفقت مع الحكومة العراقية بصياغة بيانات تجعل الكرد تقترب من الحكومة والإنكليز. ففي 22 كانون الأول عام 1922 صدر بيان موقع من قبل الحكومتين البريطانية والعراقية يقول ما يلي: "تعترف حكومة صاحب الجلالة والحكومة العراقية بحق الأكراد القاطنين ضمن هذه الحدود، وأنهم يؤملون أن العناصر الكردية المختلفة ستصل إلى إنفاق فيما بينها حول الشكل المرغوب للحكومة وحدودها. يرسل الأكراد مندوبين عنهم لمناقشة علاقاتهم الاقتصادية مع حكومة صاحب الجلالة والحكومة العراقية.
في 19 تموز / يوليو عام 1924 احتلت القوات البريطانية مدينة السليمانية عاصمة حكومة الحفيد، وألحقت كردستان الجنوبية بالعراق العربي. لكن الشيخ محمود الحفيد قاد انتفاضة أخرى عام 1930 بعد "اليوم الأسود" وهو اليوم الذي أطلق البوليس النار على المتظاهرين في 6 أيلول 1930 أمام سراي الحكومة بالسليمانية إثر مظاهرة أشترك فيها العمال والفلاحون والكسبة الكرد ضد سلطات الاحتلال البريطاني. فأقسم القائد الكردي الشيخ الحفيد أن يأخذ بثأر الشهداء. لكن القوات البريطاني والعراقية سحقت الانتفاضة ونفي الشيخ محمود الحفيد إلى الهند.

مشكلة ولاية الموصل والإدعاءات التركية بها
بعد سيطرة قوات كمال أتاتورك على مجمل الأراضي التركية، عمل جاهدا لإبطال تنفيذ بنود معاهدة سيفر عام 1920 والتي أقرت بالحقوق القومية للشعب الكردي. شاركت تركيا الكمالية في مؤتمر لوزان بسويسرا عام 1923 ونجح الوفد التركي إقناع ممثلي دول الحلفاء بالتوقيع على معاهدة لوزان عام 1923 والتي أُلغيت اتفاقية سيفر، وبذلك تم احتلال كردستان الشمالية كاملة من قبل تركيا.
بقي النزاع الحدودي بين تركيا والعراق، فقد نصت المادة الثالثة من معاهدة لوزان بهذا الصدد على مايلي: "ستتم تسوية الحدود الفاصلة بين تركيا والعراق بطريقة دولية بين الحكومتين البريطانية والتركية في غصون تسعة أشهر. وإن لم تتوصل الحكومتان إلى إتفاق خلال المدة المعينة، تُحال القضية إلى مجلس عصبة الأمم.
في الحقيقة والواقع لم يكن هذا النزاع مجرد نزاع محدد على الحدود إنما كان نزاعا على ولاية الموصل كلها أي على كردستان الجنوبية التي تسمى اليوم بكردستان العراق، وذلك بسبب النفط، وأصبح مصير الكرد العراقيين مرتبطا بهذا النزاع.
المسألة الكوردية في تركيا :
كانت كردستان قد لفتت أنظار الأتراك عندما بدأوا يفكرون بجدية توسيع رقعة دولتهم على حساب أراضي الشعوب الإسلامية المجاورة ,أسوة بأراضي البلقان , وكان العثمانيون في أعقاب انتصارهم على الصفويين في وادي "جالديران " عام 1514 م , هذه المعركة التي دارت رحاها بين قزلباش الشاه إسماعيل الصفوي وإنكشارية وإسباهية السلطان سليم الأول العثماني , قد فرضوا سيطرتهم على قسم كبير من كردستان ( كالموصل وديار بكر وماردين وأورفة وحسن كيف ), كما هرع أمراء أردلان والعمادية وجزيرة إبن عمر بتقديم الولاء للعثمانيين , وأقيمت حامية عثمانية قوية في ولاية ( وا ن wan ) الكردية . وكان قانصوه الغوري يدرك تماما أن المنتصر من الجانبين في جالديران سيعمل على تصفية الموقف في المشرق بالاصطدام العنيف مع المماليك , أي أن كردستان كانت تشكل نقطة تحول بالنسبة لمستقبل القوى المتصارعة في المنطقة .
جاء عقد معاهدة " زهاو " في عام 1639 م لتنظيم حدود وشؤون ن البلدين بعد تنازل فارس عن جزء من كردستان لصالح العثمانيين . وفي عام 1746 م عقدت معاهدة " كرون " بين الدولة العثمانية والفارسية مؤكدة معاهدة الحدود لعام 1639 م والتي اعتبرت نافذة وملزمة للطرفين , ثم جاءت معاهدة "أرزروم الأولى " بينهما عام 1823 م حول وضع كردستان .
وعندما سقطت الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى , كان كمال أتاتورك في البداية يتحدث باسم الحركتين التركية والكردية , ويؤكد في جميع خطاباته أن دولة تركيا الجديدة هي دولة الأكراد والأتراك معا . ويعتقد أنه كان مرشحا لقيادة إحدى أقوى الحركتين المذكورتين أو كلاهما معا , ولكن عندما بدأت كفة الميزان تتأرجح لصالح القومية التركية , وتغيرت الأوضاع لصالحها , وبعد أن حصل على الدعم والتأييد البريطاني , أخذ يقود الحركة القومية التركية وبدأ بتصفية الحركة القومية الكردية .
ففي 31 أيار 1925 م توجه مصطفى كمال باشا بنداء إلى السكان مشيرا فيه بأن الحكومة بدأت بتسريح الجيش المرسل للقضاء على الانتفاضة الكردية بقيادة شيخ سعيد بيران . أما محاكم الاستقلال ستواصل نشاطها , وأشار في الختام الى أن القمع المتواصل بعد الانتفاضة يجب أن يذكر بالعقاب الصارم الذي ينتظر كل من يفكر بالإطاحة بالجمهورية و " عرقلة التقدم الوطني " .
وفي 29 أيار 1925 م حكمت مايسمى " بمحكمة الاستقلال " في ديار بكر على ( 47 ) سبعة وأربعين كورديا من المشاركين الأساسيين في الانتفاضة وعلى رأسهم " شيخ سعيد بيران" بالإعدام شنقا حتى الموت , ونفذ الحكم في اليوم التالي .
وأمام حبل المشنقة , قال الشيخ سعيد : " أن الحياة الطبيعية تقترب من نهايتها , ولم أئسف قط عندما أضحي بنفسي في سبيل شعبي , إننا مسرورون لأن أحفادنا سوف لن يخجلوا من أمام الأعداء " .

وتلت ذلك إعدام مئات المناضلين الكورد بقرارات من محاكم صورية في الولايات الكردية المختلفة.
احتلت القضية الكردية حيزا مهما في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى لقد دعي الوفد الكردي برئاسة الجنرال إحسان نوري باشا إلى مؤتمر الصلح في باريس عام 1919 م , للمشاركة حول تحديد مصير وكردستان بعد سقوط الدولة العثمانية .
وبالفعل أقرت معاهدة سيفر عام 1920 م حقوق الشعب الكردي . إذ أن البنود 62 , 63 , 64 , من هذه المعاهدة بين تركيا ودول التحالف نصت على إقامة كيان قومي كوردي . وكانت بريطانيا تفكر بتأسيس دولة كوردية في الشرق الأوسط , إلا أن بنود معاهدة سيفر التي انعقدت تحت المظلة البريطانية , ضربت عرض الحائط واستبدلت بها اتفاقية لوزان عام 1923م التي تجاهلت الحقوق الكردية .
إذ أن بريطانيا بدلت موقفها من المسألة الكردية لعدة اعتبارات , فمن جهة أدركت أن قيام دولة كوردية قد يؤدي الى الإخلال بتوازن القوى في الشرق الأوسط لصالح الدولة السوفيتية , ومن جهة أخرى , أخذت بريطانيا بعين الاعتبار مسألة الاعتماد على تركيا كحليف دائم ومستمر في مواجهة الثورة البلشفية في روسيا , وضرب كافة الحركات التحررية والثورية في المنطقة وتضييق الخناق على العرب.

المدير

المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 25/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى